المشكلات الحسية لدي أطفال التوحد وكيفية التعامل معها داخل الصف
المشكلات الحسية لدى أطفال التوحد وكيفية التعامل معها داخل الصف
يواجه بعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد مجموعة من التحديات الحسية التي قد تؤثر في قدرتهم على التعلم والتفاعل والمشاركة داخل البيئة الصفية. وتختلف هذه المشكلات من طفل إلى آخر، فقد يكون الطفل شديد الحساسية لبعض المثيرات، بينما قد يبحث طفل آخر عن هذه المثيرات بشكل متكرر.
ومن خلال الخبرة العملية في التعامل مع أطفال التوحد، نلاحظ أن الأصوات المرتفعة والمفاجئة قد تكون من أكثر المثيرات التي تسبب لهم الانزعاج؛ فقد يؤدي صوت الصراخ أو الجرس أو الضوضاء داخل الصف إلى تغطية الطفل لأذنيه أو محاولة الابتعاد عن مصدر الصوت، وقد تظهر بعض السلوكيات غير المناسبة نتيجة عدم قدرته على التعبير عن شعوره.
كما تظهر لدى بعض الأطفال حساسية تجاه اللمس والملابس، حيث قد يرفض الطفل بعض أنواع الأقمشة أو لا يرغب في لمس بعض الأدوات والخامات. وقد تظهر أيضًا صعوبات مرتبطة بالروائح أو الطعام، مثل رفض بعض الأطعمة بسبب طعمها أو ملمسها أو رائحتها.
ومن المشكلات الحسية الأخرى البحث عن المثيرات الحسية، حيث قد يكرر الطفل بعض الحركات مثل الدوران أو القفز أو التأرجح أو لمس الأشياء بشكل متكرر. وفي هذه الحالة من المهم ألا ننظر إلى السلوك بمعزل عن احتياج الطفل، بل نحاول معرفة المثير أو الحاجة التي تقف وراءه.
دور المعلم في التعامل مع المشكلات الحسية
يبدأ التعامل الصحيح بالملاحظة الدقيقة للطفل وتحديد المواقف التي تظهر فيها المشكلة، ومتى تحدث وأين تحدث وما المثير الذي يسبقها. ويساعد ذلك المعلم على فهم احتياجات الطفل ووضع أساليب مناسبة للتعامل معها.
ومن المهم أيضًا تهيئة البيئة الصفية بحيث تكون منظمة وواضحة، مع تقليل المثيرات المزعجة قدر الإمكان. ويمكن استخدام الصور والجداول البصرية وبطاقات التواصل وPECS لمساعدة الطفل على فهم الأنشطة والانتقالات والتعبير عن احتياجاته.
كما يمكن إدخال أنشطة حركية وحسية مناسبة ضمن اليوم الدراسي، مع مراعاة أن الاستجابة الحسية تختلف من طفل إلى آخر. لذلك يجب أن يكون التدخل فرديًا، وأن يتم بالتعاون مع المختصين، وخاصة أخصائي العلاج الوظيفي عند الحاجة.
خلاصة
إن فهم المشكلات الحسية لدى أطفال التوحد يمثل خطوة مهمة نحو توفير بيئة تعليمية آمنة ومناسبة لهم. فالمعلم لا يكتفي بملاحظة السلوك الظاهر، بل يحاول البحث عن السبب والاحتياج الذي يقف خلفه. ومع الصبر والملاحظة والتعاون بين المعلم والأسرة والمختصين، يمكن مساعدة الطفل على التكيف بشكل أفضل مع البيئة الصفية وزيادة قدرته على التعلم والمشاركة والتفاعل.
Comments
No comments yet