لماذا يُعدّ النشاط البدني أداة ذهبية لدعم الأطفال من ذوي التوحد؟
د.عبير الخلفي
2026-01-06 09:53:45
لماذا يُعدّ النشاط البدني أداة ذهبية لدعم الأطفال من ذوي التوحد؟ تشير أحدث الدراسات أن في السنوات الأخيرة، أصبح واضحًا أن الحركة ليست مجرد نشاط ترفيهي للأطفال، بل عنصر أساسي في نموهم الجسدي والنفسي. وعندما نتحدث عن الأطفال من ذوي التوحد، تتضاعف أهمية النشاط البدني ليصبح وسيلة فعّالة لتعزيز مهاراتهم الحركية والاجتماعية والسلوكية. في هذا المقال، نستعرض أبرز فوائد النشاط البدني لهؤلاء الأطفال، والتحديات التي قد يواجهونها، وكيف يمكن للأهالي والمختصين دعم مشاركتهم في الرياضة بطريقة عملية ومحفزة. فوائد النشاط البدني للأطفال من ذوي التوحد 1. تطوير المهارات الحركية يعاني العديد من الأطفال من ذوي التوحد من صعوبات في التوازن والتناسق الحركي. تساعد التمارين الرياضية على تقوية العضلات، تحسين الثبات، وتنمية المهارات الحركية الكبرى والصغرى. 2. تعزيز المهارات الاجتماعية والتواصلية الأنشطة الجماعية تمنح الطفل فرصًا للتفاعل، انتظار الدور، اتباع التعليمات، واللعب التعاوني—وهي مهارات قد تكون تحديًا لدى بعض الأطفال من ذوي التوحد. 3. رفع الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز حتى التقدم البسيط في مهارة رياضية يمكن أن يمنح الطفل شعورًا بالفخر، ويعزز صورته الذاتية. 4. تحسين اللياقة والصحة العامة النشاط البدني يدعم صحة القلب، القوة العضلية، والمرونة، ويساعد في تنظيم النوم والطاقة. 5. بناء صداقات وتوسيع دائرة التفاعل الانضمام إلى فرق أو مجموعات رياضية يتيح للأطفال تكوين صداقات جديدة وزيادة تفاعلهم مع الأقران. 6. تخفيف القلق والتوتر تساعد التمارين على إفراز هرمونات مثل الإندورفين والسيروتونين، الإندورفين: Endorphins وهو هرمون السعادة والمسؤول عن تخفيف الألم وتحسين المزاج. • السيروتونين: Serotonin وهو ناقل عصبي يساعد في تنظيم المزاج، النوم، الشهية، والشعور بالراحة. مما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر. التحديات التي قد يواجهها الأطفال من ذوي التوحد في النشاط البدني • حساسية مفرطة أو منخفضة تجاه الأصوات، اللمس، أو البيئة المحيطة. • صعوبة فهم التعليمات أو قواعد الألعاب المعقدة. • القلق من التغيير أو الأماكن الجديدة. • تحديات في التفاعل الاجتماعي أو رفض اللعب الجماعي. ورغم ذلك، يمكن تجاوز هذه التحديات بسهولة عند توفير الدعم المناسب والتعديلات الملائمة. كيف ندعم مشاركة الأطفال في الأنشطة البدنية؟ • اختيار نشاط يتناسب مع اهتمامات الطفل (سباحة، ترامبولين، ركوب الدراجة…). • البدء بجلسات قصيرة وتدريجية مع تقليل المشتتات. • استخدام جداول بصرية لشرح الخطوات أو الروتين. • توفير بيئة آمنة ومتوقعة. • تعزيز كل محاولة مهما كانت بسيطة. • المرونة: أحيانًا اللعب الحر أفضل من النشاط المنظم. • مشاركة الأهل أو المختصين لجعل النشاط تجربة ممتعة ومشتركة. أفكار لأنشطة بدنية ممتعة وسهلة التكييف • نط الحبل أو الترامبولين. • الرقص على موسيقى مفضلة. • المشي في الطبيعة أو الحدائق. • ألعاب الكرة البسيطة (دحرجة، تصويب، التقاط). • تمارين التوازن باستخدام خطوط ملونة أو وسائد. • التمارين الحرة والحركة الإبداعية. خلاصة النشاط البدني ليس مجرد خيار إضافي في حياة الطفل من ذوي التوحد، بل هو عنصر أساسي يدعم نموه، توازنه، ثقته بنفسه، وقدرته على التفاعل مع العالم من حوله. ومع القليل من التهيئة والدعم، يمكن لكل طفل أن يجد متعته الخاصة في الحركة، ويحقق تقدمًا حقيقيًا ينعكس على حياته اليومية. المصدر العلمي Centers for Disease Control and Prevention (CDC) – Physical Activity and Autism Spectrum Disorder https://www.cdc.gov/ncbddd/autism/features/physical-activity.html د. عبير الخلفي مستشارة التدريب وابحاث الإعاقة
التعليقات
لا توجد تعليقات حتى الآن